ربما يتردد على مسامعكم كثيراً هذه الأيام عبر وسائل الإعلام مصطلح "الذكاء الاصطناعي"، وقد يظن البعض منا، خصوصاً من لم تتح له فرصة الدراسة الجامعية، أن هذا الموضوع ضرب من الخيال العلمي المخصص للعلماء في المختبرات المغلقة. لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير؛ إنه باختصار شديد: "آلة أو برنامج يتعلم كيف يفكر ويحل المشكلات بطريقة تشبه عقل البشر".
تخيلوا أن هذا المارد التكنولوجي أصبح اليوم هو المساعد الأول للأطباء؛ فهو يستطيع فحص آلاف الصور الطبية بدقة متناهية وفي ثوانٍ معدودة ليكتشف الأمراض قبل حدوثها. وفي مجالات الزراعة، يتوقع هذا الذكاء أحوال الطقس ومواعيد الري لحماية المحاصيل من التلف. أما في عالم التعليم، فقد أحدث ثورة حقيقية؛ إذ يمكن لأي طالب أو شخص شغوف بالمعرفة أن يحاور هذه البرامج (مثل تلك التي تكتب لكم الآن) لتشرح له أعقد المناهج بأسلوب مبسط يناسب سنه ومستواه.
إن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن العقل البشري، بل هو "مرآة ومكبر" لقدراتنا. في المستقبل القريب جداً، سيمكّن هذا التطور كل إنسان، أياً كان مستوى تعليمه، من إدارة مشروعه الصغير، أو تعلم لغة جديدة، أو صيانة آلة في منزله بمجرد التحدث إلى هاتفه المحمول بلغته الدارجة البسيطة. العالم يتغير بسرعة مذهلة، والمعرفة لم تعد حكراً على أحد، بل أصبحت مشاعة ومتاحة لمن يملك الإرادة ليخطو نحو المستقبل.
الذكاء الاصطناعي المارد الصديق الذي يعيد رسم الغد