حينما تشتد الأزمات وتتعرض البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي للدمار بفعل الحروب، ينتقل ثقل المعركة من الميدان إلى داخل وعي الإنسان. هنا، تصبح النظافة الشخصية والتدابير الصحية البسيطة هي "الدرع الحصين" والوحيد الذي يمنع انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين العائلات والنازحين. الجرثومة كائن غير مرئي، لكن أثرها قد يهز أعتى الأجساد إذا غفلنا عنها.
القاعدة الذهبية الأولى والأقوى في هذه المعركة هي "غسل اليدين بالماء والصابون" لمدة عشرين ثانية كاملة. هذه الحركة البسيطة التي قد نستهين بها، هي كفيلة بالقضاء على أكثر من 90% من مسببات الأمراض المعوية والتنفسية. يجب أن يكون هذا السلوك صارماً وفورياً في أربعة أوقات محددة: قبل إعداد الطعام، قبل تناوله، بعد استخدام الحمامات، وبعد رعاية شخص مريض.
ولأن الماء هو عصب الحياة ومكمن الخطر في آن واحد، فإن التعامل معه يحتاج إلى حرص بالغ. إن تغطية أوعية تخزين المياه بشكل دائم تمنع الحشرات والغبار من نقل التلوث إليها. وإذا ساوركم أي شك في نظافة المياه المتاحة، فإن غليها فوق النار لفترة قصيرة، أو استخدام حبوب تعقيم المياه وتصفيتها بقطع قماش نظيفة، يعد كافياً لحماية أطفالكم من النزلات المعوية الحادة وحمى التيفوئيد. إن الحفاظ على الصحة في ظروف اللجوء لا يتطلب معجزات أو إمكانيات مالية ضخمة، بل يتطلب التزاماً جماعياً بالخطوات الصغيرة الواعية لحماية أغلى ما نملك: سلامة أحبتنا.
قطرة الحياة معركة الوعي الصحي في غياب البنية التحتية